أبو علي سينا

55

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات

التي في الأجسام بداخلة في الحس فان الممراضية والمصاحية والأخلاق والانفعالات النفسانية كلها مثل الغضب والخوف وغير ذلك مما لا يتخيل ولا يخيل أيضا فان القاصرين من الطبيعيين يظنون أن طبيعة الماء الباردة وطبيعة النار الحارة يحس كلا فان الماء فيه معنيان يسميان كلاهما بالبرد وفي النار معنيان يسميان كلاهما بالحر وهما مفترقان واحدها صورة داخلة في الحد والآخر عرض وخارج عن الحد وليس البرد الذي يحدثه الماء هو هذا البرد المحسوس الذي يزول ولا يعدم الماء كما أنه ليس النطق الذي يحدثه الانسان هو هذا النطق المحسوس الذي ينقطع ولا يعدم الانسان بل كما أن النطق الداخل في حد الانسان هو القوة الأولية التي إذا حصلت للانسان كان إنسانا واعرض بها لأمور أظهرها النطق وأفضلها النطق إذا صحت البنية وليس لتلك القوة في اصطلاح الجمهور تسمية واخترع أهل الصناعة لها اسما من هذا الفعل الصادر عنها فكذلك البرد الذي يدخل في حد الماء وهو القوة والطبيعة التي بها يتقوم الماء فيتبعها ويلزمها أمورا أفضلها التبريد لجسمها إذا لم يكن عالق وليس لها عند الجمهور تسمية ففرض لها من هذا الفعل اسم فهذا هو البرد الداخل في حد الماء وليس بمحسوس البتة فلا يتوقعن منا ان ننسب طبائع